أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

164

رسائل آل طوق القطيفي

تسدّده ولا تفارقه ، وأنّها عمود من نور بينه وبين الله تسمّى بروح القدس من باب الاشتراك اللفظيّ ، أو من باب التشريك ، وهي أعظم من جبرئيل : وجميع الملائكة ، وهي خلق غير الملائكة ، بها ينزلون وإن كان جبرئيل : أيضاً روح مقدّسة ، فلا منافاة . ولا ينافي كون روح القدس خلقاً أعظم من الملائكة ؛ لأنه عقل المعصوم أو روحه المختصّ به الذي هو مناط عصمته ونور خياله ، وتسميته ملكاً ، فقد أُطلق على المؤمنين أنهم ملائكة من الملك ؛ لأنّهم يملكون العلم من آل محمَّد صلى الله عليه وآله : ، فلعلّ هذا من ذلك الاشتقاق ؛ لأنّهم خزّان علم الله ، أو لأنّهم ملوك الدنيا والآخرة ، أو أن معنى الملكيّة متحقّق لهم ؛ لأن كمالات جميع الخلق من فاضل كمالهم . وأمّا تفسير الروح ب - ( لا إله إلَّا الله محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله : ) ؛ فلأنّ [ هذه ( 1 ) ] عبارة تجمع توحيد الله في كلّ مقام ، الذي هو مبدأ الوجود وأوّل الفيوض ، فهي روحهم المقدّسة في كلّ مقام ، ولكلّ مخلوق من فاضلها قسط بحسب وسعه وقابليّته ورتبته ، وهو وجوده الفائض من فاطره ، فما استعبد الله الخلق إلَّا بها كلًا بقدر وسعه منها ، وهو جوده البحت ، وتوحيده الخالص وسائر التكاليف فاضله وصفاته وشؤونه وفروعه ، والله العالم . بقي الكلام في أنه ورد بطرق كثيرة كما في ( البصائر ) وغيره أنه لما سئل أبو عبد الله : عليه سلام الله عن قوله تعالى * ( وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ) * ( 2 ) الآية قال « ملك ، منذ أنزل الله ذلك الملك لم يصعد إلى السماء ، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وآله : وهو مع الأئمّة يسدّدهم ( 3 ) » . وبسند آخر عنه سلام الله عليه أنه قال لمّا سُئِل عن الآية « منذ أنزل الله ذلك الروح على محمَّد صلى الله عليه وآله : لم يصعد إلى السماء ، وإنّه لفينا ( 4 ) » . وهذا المضمون مستفيض ، فما معنى لم يصعد إلى السماء ؟

--> ( 1 ) في المخطوط : ( هذا ) . ( 2 ) الشورى : 52 . ( 3 ) بصائر الدرجات : 456 . ( 4 ) بصائر الدرجات : 457 / 11 .